صحةتقنية وعلوم

بحث عن تأثير الوراثة والبيئة على السلوك الانساني

0
(0)

يؤكد علم النفس الحديث على أهمية بعض العوامل في التأثير على السلوك البشري والإنساني بشكل عام، وسوف نتعرف من خلال السطور القادمة بعض الدراسات التي اهتمت بتأثير البيئة والعوامل الوراثية على السلوك البشري، مع ذكر الثلاثة اتجاهات الرئيسية الخاصة بالعوامل التي أدت لتشكيل هذا السلوك، وملخص للبحث بشكل عام.

أقسام عوامل التأثير على السلوك الإنساني

  • الاتجاه الأول: يعتقد هذا الاتجاه أن أكثر ما يؤثر في السلوك الإنساني هو المتغيرات البيئية في البيئة من حوله، حيث أن الإنسان يولد كصفحة بيضاء نظيفة، وعندما يتفاعل مع المتغيرات البيئية من حوله يتم تلوين تلك الصفحات، ويتم تحديد ما سوف يُكتب فيها، حيث أن تكوين الإنسان من الناحية النفسية والشخصية يتم تحديده في سنوات عمره المبكرة، وقد تم تعزيز هذا الرأي من خلال الآتي:

دراسة تمت في بريطانيا في العام 1980 وكان من نتائجها أن التغذية السلمية تؤثر بشكل كبير في نمو وذكاء الأشخاص، وذلك من خلال إعطاء بعض الأطفال في سن 12-13 عام مكملات غذائية وبعض الفيتامينات 8 من الأشهر، وتم عمل اختبار لذكائهم قبل وبعد تناولهم هذه المكملات، وقد وُجد أن ذكائهم ارتفع بدرجة كبيرة بعد تناولها، وذلك دليل على أن التغذية وهي من العناصر البيئية لها تأثير كبير على الأشخاص.

  • الاتجاه الثاني: وهو تأثير العوامل الوراثية أو الجينية، حيث يرى أصحاب هذا الرأي أن المواد الكيميائية الموجودة في الدماغ هي المسئولة عن الأنماط والميول السلوكية للأفراد، وذلك من خلال الربط بين السلوك الإجرامي وبين المواد الكيميائية والعصبية التي توجد بالدماغ، ومنها الدوبامين، والأدرينالين، والسيروتونين، من حيث تأثيرها على القوى العقلية كالاكتئاب والقلق والانفصام، وهم يروا أن أي مصدر مؤثر في السلوك البشري يجب أن يكون وراثي أو جيني.
  • الاتجاه الثالث: ويرى أصحاب هذا الاتجاه، أن هناك نوع من التفاعل المتبادل بين كلا الاتجاهين السابقين، أي بين العوامل البيئية والوراثية في تحديد السلوك الإنساني، وأنه لا يمكن أن يكون أي واحد منهما هو العامل الحاسم في السلوك البشري، حيث أن الجينات الوراثية تكون موجودة بالفعل، ولكنها تحتاج للعوامل البيئية لكي تظهر، فعلى سبيل المثال عند تعرض شخص ما لضائقة مالية، فإنه يتعرض لنوبة من الاكتئاب، لو كان أحد المقربين في عائلته تعرض لها فيما سبق لسبب مشابه، أو يتجه للسرقة في حالة وجود جين وراثي يدفعه لذلك، ولكن في الحقيقة وبالنظر بإمعان فإن هذا الاتجاه يدعم تأثير البيئة على السلوك الإنساني بالمقارنة بالعوامل الوراثية .

ويرى علماء النفس أنه بالإضافة للاتجاهات السابقة، يجب الارتقاء بالمجتمعات من النواحي العاطفية والفكرية والإنسانية، وخاصة فيما يخص حياة الأطفال المستقبلية حتى يتم تحديد وتقويم سلوكياتهم، من خلال إحاطتهم بالرعاية والاهتمام، حتى ينعكس ذلك على صحتهم الجسدية والنفسية.

الخلاصة

بالعودة للنظريات السابقة يرجح العلماء والباحثين الاجتماعيين تأثير البيئة بشكل كبير في بناء شخصية وسلوك الأفراد، وذلك رأي عالم النفس الكبير فرويد الذي يرى أن أهم السنوات التي تُشكل شخصية الإنسان هي أول 5 سنوات من عمره، وأن جميع التجارب التي يمر بها خلال تلك الفترة سواء الإيجابية والسلبية منها، تؤثر بشكل كبير على حياته فيما بعد، لأنها تظل موجودة بمنطقة اللاوعي في العقل البشري، ولكنها تؤثر في التفكير والسلوك حتى آخر العمر، وفي نفس الوقت فإن الجينات الوراثية لها أهمية كبيرة في بعض السلوكيات، ولكنها تحتاج للتفعيل من خلال المؤثرات البيئية، وهذا يدعم الرأي القائل بأن البيئة هي المحدد الرئيسي للسلوك البشري.

Print Friendly, PDF & Email

يسعدنا أن نعرف تقييمك للمقال

اضغط على نجمة لتقييم المقال

النتيجة

كن أول من يقيم المقال

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق