إسلام

بحث حول معاهدات الرسول صلى الله عليه وسلم

معاهدات الرسول ودورها بداية الدعوة إلى الإسلام

لم يترك لنا الإسلام مجالًا إلا وتطرق إليه منذ نشأة الدولة الإسلامية حيث أن النبي الكريم ص سعى إلى أن يعلمنا كيفية التصرف من بعده فلا تضيع الأمة وتفقد طريقها، ومن الأسس التي رسخ لها الإسلام منذ تكوين الدولة كانت معاهدات الرسول ص مع المشركين والقبائل غير الإسلامية.

فمع بداية انتشار الإسلام والتمهيد لتأسيس الدولة الإسلامية كان هناك العديد من التحديات والمواجهات التي دفعت الرسول ص لخوض الكثير من الغزوات والحروب لردع شرور القوم الظالمين والدفاع عن الدعوة الإسلامية قدر المستطاع، حيث كان المعادون للإسلام كثيرون وكذلك الذين يحاولون منع انتشاره.

وبالطبع كان لابد من التوصل إلى معاهدات وحلول سلمية مع هولاء المشركين والمعادين للدين الإسلامي من ناحية لأخذ راحة فترة من الوقت والانشغال في تأسيس الدولة الإسلامية بشكل سليم بعيدًا عن الانشغال بالحروب وغدر الأعداء، ومن ناحية أخرى للحفاظ على الموارد سواء البشرية أو المالية من الاستنزاف نتيجة الغزوات المتكررة.

وكان لرسول الله ص العديد من السياسات الحكيمة التي يتعامل بها في المعاهدات والتي إن دلت على شيء فإنها تدل على ذكاء النبي الكريم وحكمته في التعامل في جميع المواقف حيث أنه على الرغم من عقد معاهدات مع المشركين إلا أنه لم يترك زمام الأمور ولا الحذر مطلقًا.

وفيما يلي سوف نستعرض معكم جانبا هاما من حياة النبي ص والدولة الإسلامية وهي معاهدات الرسول ص وأهمية تلك المعاهدات في بناء الدولة والمساعدة على انتشار الإسلام والأمان من مكر الأعداء.

أهم معاهدات الرسول ص

معاهدة يهود بني عوف

من أول معاهدات الرسول ص في الإسلام تلك التي كانت مع اليهود داخل المدينة المنورة بعد الهجرة واستقرار المسلمين هناك، وكانت تشمل هذه المعاهدة كلًا من يهود بني النجار، ويهود بني حارثة، ويهود بني ساعده، إلا أن المعاهدة تضمنت ذكر يهود بني عوف بالتحديد.

وكان نص وشروط هذه المعاهدة هي احترام الدين الخاص بكل طائفة فللمسلمين دين ولليهود دين ولا يحق لأي طائفة إجبار الأخرى على اعتناق دينها، وذلك مع حفظ الذمة المالية لكل من المسلمين ولليهود ولكل منهم ماله الخاص به.

ونصت المعاهدة أيضًا على تكاتف الجميع للدفاع عن المدينة في حالة حدوث أي هجوم من الخارج أو حصار ويجوز مقاسمة النفقات في هذه الحالة والدفاع المشترك ما دام الاثنان يعيشان على نفس الأرض، وفي حالة حدوث خلاف ما بين أحد المسلمين وأحد اليهود فإن الأمر يتم رده إلى الله ورسوله ويحكم به محمد ص.

 صلح الحديبية

كانت إحدى أشهر معاهدات الرسول ص مع قريش والتي تضمنت توقف الحرب والغزوات ما بين المسلمين وقريش لمدة 10 سنوات، مع التزام الرسول ص برد أي شخص من قريش راغب في دخول الإسلام دون معرفة ذويه وأهله، مع الالتزام بعدم حدوث أي خيانة أو سرقة بين الطرفين.

وتركت المعاهدة الحرية لأي شخص راغب في دخول الإسلام أو الانضمام لحلف قريش، وفي نفس عام الصلح يعود الرسول ص ومن معه من المسلمين إلى المدينة على أن يعودوا في العام القادم لأداء مناسك العمرة، وأن يدخل المسلمون مكة فقط بسلاح الراكب المسافر ويتم ترك الأسلحة بالقرب منها.

هذا وساعدت معاهدة الحديبية هذه المسلمين على مضاعفة إمكانياتهم وقوتهم لنشر الإسلام، وترك المسلمين الانشغال بهَم كفار قريش ليتفرغ إلى يهود خيبر، وتم نشر الإسلام في مناطق أكبر، إلى أن حدث الغدر وتم نقض المعاهدة من قبل أهل قريش.

المعاهدة مع أهل الجزيرة العربية ومن خارجها

لم تقتصر معاهدات الرسول ص على أهل المدينة المنورة وكفار قريش في مكة بل امتدت إلى المسيحيين واليهود في الجزيرة العربية وخارجها، حيث قام النبي الكريم بعقد معاهدات سلمية مع كل من نصارى نجران، ويهود فدك وأيلة وأيضًا يهود تيماء، وكذلك بني صخر من كنانة.

وتضمنت هذه المعاهدات استقلالهم بشكل ذاتي وإداري بعيدًا عن المدينة، حيث يمكنهم تطبيق قوانينهم وفقًا لراحتهم على أراضيهم، ولم يتم فرض الجزية بشكل إلزامي مع معاهدات الرسول ص مع أهل الكتاب بل كان الأهم هو نصرة الطرفين بعضهم لبعض.

وفيما يتعلق بمعاهدات الرسول مع أهل الحبشة فقد كانت معاهدات سلمية طويلة الأمد دامت لقرون دون وجود أي نص كتابي.

نقش خاتم النبي

عكس الصور المنتشرة على الأنترنت والتي تفيد بأن خاتم الرسول صلى الله عليه وسلم كان مكتوب عليه بالترتيب ( الله – رسول – محمد ) فالصحيح هو (محمد رسول الله) وذلك حسب الروايات التي ورد في الحديث الذي رواه البخاري برقم (3106) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : (كان نقش خَاتَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثَةَ أَسْطُرٍ : مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَاللَّهِ سَطْرٌ ).

وتجدر الإشارة إلى أن الصورة الواردة في هذا المقال ليست لخاتم النبي ولكننا وضعناها لتقريب الصورة إلى القارئ وهي تعود لعملة من العصر الأموي (77 للهجرة).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock