إسلام

بحث حول الفتنة الكبرى

الفتنة الكبرى أو الفتنة الأولى

الفتن موجودة على أرضنا منذ بداية الخليقة فالله سبحانه وتعالى خلق الخير والشر، وسيستمر الصراع فيما بينهما حتى نهاية الكون، ولهذا نجد في كل إنسان نزعة الخير ونزعة الشر وهو المسئول والمتحكم الأول في غلبة أحدهما، والفتنة الكبرى واحدة من الفتن الأصعب التي شهدتها الأمة الإسلامية على مدار تاريخها.

فالفتن بصفة عامة لا ينتج عنها سوى الهلاك والدمار، ليس فقط للأشخاص بل يصل الأمر لمجتمعات، ولم يكن تحذير النبي منها في كلامه “الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها” (حتى وإن كان حديثا ضعيفا) إلا ليشير إلى نقطة هامة وهي إن إشعال الفتن ليس من أخلاق المسلمين.

وطوال حياة النبي الكريم ص وحتى بعد وفاته لم يتوقف أصحاب الشر عن زرع الفتن وبث الكراهية والحقد في النفوس، واشتد الأمر بشكل كبير في حياة الصحابة على الرغم من توصية النبي ص قبل وفاته بالصحابة وإطاعة أوامرهم فهم خير الناس بعد الأنبياء والمرسلين.

بداية بث جذور الفتنة الكبرى

كانت البداية كما سبق وأشارنا مع أواخر حكم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وهو الخليفة الثاني للمسلمين بعد وفاة أبي بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين، ففي عهد عمر اتسعت الفتوحات الإسلامية وزاد المال في البلاد الإسلامية وارتفع عدد المسلمين.

وبدأ الانفتاح ما بين المسلمين والبلاد المفتوحة مما أدى إلى دخول العديد من العناصر الغريبة واندماجهم مع المسلمين ولكون الله وحده سبحانه وتعالى الأعلم بالنفوس والنوايا لم تكن جميع الشخصيات مخلصة لله.

بل على العكس كان هناك الكثير منهم وعلى رأسهم بعض من الفرس واليهود من يريد الثأر والانتقام من الإسلام الذين ظنوا أنه هو من هدم ديانتهم ودولتهم وجعلهم في حالة ذل، وساعدهم على ذلك نفوس بعض المسلمين الضعيفة التي تأثرت بمتاع الدنيا، ومن هنا بدأ زرع بذور الفتنة الكبرى.

عثمان بن عفان والفتنة الكبرى

اختلفت الأحوال في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه كثيرًا عن الأوضاع في خلافة عمر بن الخطاب، حيث كانت النفوس صافية وخاشعة لله في عهد عمر وكان يحكم الصحابة وكل من عايش النبي ص وشهد فترة حكمه، على عكس ما حدث في عهد عثمان.

فمع وفاة بن الخطاب رضي الله عنه أحس عثمان بواقع المشكلة وبداية الفتنة الكبرى حيث كثُرت الشكاوى وبدأ التمرد يسود نفوس القوم الذين لم يشهدوا سوى الغنى والإغداق في أموال الفتوحات ولم يعاصروا أيام النبي ولم يتأدبوا بأخلاقه.

وكان أمير المؤمنين عثمان بن عفان حكيمًا في التعامل بداية الأمر فاتبع اللين والتسامح مع من يخالفونه، ويُكثرون من الشكوى من أمرائهم ظلمًا وعدوانًا، ولما زاد الأمر واقترح عليه الولاة تطبيق الشدة معهم  قال لهم: “والله إن رَحَى الفتنة لدائرة، فطوبى لعثمان إن مات ولم يحركها. كفكفوا الناس، وهبوا لهم حقوقهم، واغتفروا لهم، وإذا تعوطيت حقوق الله فلا تدهنوا فيها”.

إلا أن الأمر لم يقتصر فقط على الافتراءات الباطلة وكثرة الشكاوى الظالمة، بل كانت هناك أيادي خفية توجه الفتنة ومنهم اليهودي  عبد الله بن سبأ أو ابن السوداء كما كان يعُرف والذي أظهر الإسلام من الظاهر فقط وكان في الباطن يعمل على هدمه.

وبدأت الفتنة تنتقل من مصر والبصرة والكوفة إلى المدينة المنورة وبدأ العصيان يزداد في كل الولايات ونار الفتنة تشتعل وتتوغل في كافة الأنحاء حتى فشلت أمامها كافة محاولات أمير المؤمنين والصحابة.

مقتل عثمان بن عفان

تمكن أهل الفتنة من إقناع الكثير من الجهلاء بضرورة التخلص من حكم عثمان بن عفان وبالفعل تمت محاصرة المسلمين ودار أمير المسلمين وتم تخييره ما بين عزل نفسه أو قتله، ورفض رضي الله عنه العزل بناءً على وصية الرسول ص له بعدم خلع نفسه من الخلافة في حياته.

وتم حصاره مع من معه من المسلمين لمدة 40 يوم وتم قطع الماء والزاد عنهم حتى تم اقتحام داره وقتله في يوم الجمعة 18 من ذي الحجة سنة 35ه، وكان استشهاده صدمة كبيرة للمسلمين وضربة للدولة الإسلامية.

وللأسف لم تخمد الفتنة باستشهاد عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولكنها استمرت في خلافة علي بن أبي طالب، وبدأ الخلافات ما بين وجوب التعجيل بالقصاص لمقتل عثمان ووجوب التأخير وبدأ الخلاف ما بين علي ومعاوية بن أبي سفيان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock