تاريخ

بحث حول معركة الريدانية التي جمعت بين المماليك والعثمانيين

معركة الريدانية أو نهاية الحكم المملوكي

قامت معركة الريدانية بين الدولة العثمانية بزعامة السلطان سليم الأول، وبين دولة المماليك بمصر بقيادة طومان باي في 22 من يناير عام 1517م.

كانت مصر في ذلك الوقت تشهد وفاة السلطان قنصوه الغوري، وانتخاب طومان باي من بعده، وقد قبل طومان باي السلطنة بعد إلحاح شديد من المماليك، قبل الحكم والأخطار تحيط به من كل جانب، وديون المماليك تزداد ولا يعرف كيف يسددها، رغم كل هذا قبل بالأمر، وجاءته رسل سليم الأول تدعوه لتسليم القاهرة، ولكنه رفض وقام بقتل الرسول.

أحداث معركة الريدانية

في ذي الحجة 923 هـ، زحف الجيش العثماني مخترقًا سيناء حتى وصل إلى مدينة الشرقية، وهنا أراد طومان باي ملاقاة سليم الأول وجنوده قبل أن يستريحوا من عناء الطريق، ولكن المماليك تكاسلوا عن ذلك وآثروا البقاء خلف الحصون.

قام طومان باي بحفر خندق يبدأ من الجبل الأحمر وحتى آخر غيطان المطرية، ولكن سريعًا ما كان الجيش العثماني قد هجم على معسكر الريدانية ودارت المعركة وقتل فيها عدد كبير من العثمانيين الذين استطاعوا أن يستعيدوا قواهم مرة أخرى مستخدمين أسلحتهم العصرية الجديدة وهي البنادق.

وفي اليوم التالي خطب باسم السلطان سليم الأول على المنابر في صلاة الجمعة وقيل في الخطبة

“اللهم انصر السلطان بن السلطان مالك البرين والبحرين، وكاسر الجيشين، وسلطان العراقين، وخادم الحرمين الشريفين، الملك المظفر سليم شاه، اللهم انصره نصرًا عزيزًا، وافتح له فتحًا مبينًا، يا مالك الدنيا والآخرة، يارب العالمين.”

انتقل معسكر العثمانيين من الريدانية إلى بولاق، وظل طومان باي يقاتل بشدة غير معترفًا بالهزيمة، فقد قام بإطلاق الجمال المحملة بالتبن المشتعل على معسكر السلطان العثماني، وهجم هو وجموع من المصريين على العثمانيين يقاتلونهم، لكن العثمانيين استعادوا قواهم مرة أخرى.

استمر طومان باي في قتال العثمانيين وبدأ المماليك في تركه يحارب وحيدًا، حتى احتشد العثمانيون وقاموا بحرق جامع شيخون وما حوله بالقاهرة وقتلوا الكثير من عوام الشعب من غير رحمة، حتى قيل انه قتل فوق العشر آلاف في تلك الآونة.

استمر طومان باي في المقاومة دون سند من المماليك، حتى يقال ان السلطان سليم الأول أعجب بشجاعته، لكن بعض أمراء المماليك أمثال خاير بك قاموا بتحريض السلطان العثماني على قتله، وتم اعداد موكب يسير في القاهرة بين جموع الناس ليتم اعدام هذا الشجاع وسط أهله ومملكته وليودع المصريون آخر حكام دولة المماليك ويطلب طومان باي من الجلاد أن يقوم بدوره، ويطلب من المصريين أن يقرؤوا له الفاتحة ثلاث مرات، ثم يدفن بقبة السلطان الغوري.

أسباب هزيمة المماليك بمعركة الريدانية

هزيمة العثمانيين في معركة الريدانية يعود لعدة أسباب أهمها:

– التفوق الحربي للعثمانيين، واعتمادهم على الأسلحة والبنادق الحديثة.

– تأييد بعض أمراء المماليك للحكم العثماني، وتحريضهم على إنهاء حكم طومان باي وجعل مصر دولة تحت الحكم العثماني، ومن أمثال هؤلاء خاير بك الذي أعطاه سليم الأول حكم مصر، وجان بردي الغزالي الذي أعطاه السلطان حكم دمشق.

– التأخر الحربي والعسكري لدى المماليك فقد كانوا لا يزالون يستخدمون الخيول في حروبهم، في حين أن الدولة العثمانية كانت تستخدم البنادق والمدفعيات.

– سوء أحوال دولة المماليك بمصر وانصرافهم عن أمور الدولة وبعدهم عن الشعب المصري، فقد كونوا طبقة ارستقراطية خاصة بهم، لا تهتم بأمور الشعب، مما أدي لسوء الأحوال الاقتصادية وتراكم الديون خاصة بعد انتقال طريق التجارة الذي يمر بمصر إلى رأس الرجاء الصالح.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock