تاريخ

بحث حول شجرة الدر المرأة التي حكمت مصر وكان يدعى لها على المنابر

شجرة الدر من النساء القلائل اللواتي تولين الحكم في التاريخ

من هي شجرة الدر ؟

تعتبر شجرة الدر آخر السلاطين الأيوبيين بمصر وقد دام حكمها حوالي ثمانين يومًا، وهي أم الخليل وزوجة الملك الصالح نجم الدين أيوب، وقد تمت مبايعتها في مايو عام 648 هـ/1250م، وكانت شجرة الدر تكتب في المراسيم والمواثيق اسمها بوالدة خليل وهو ابنها الذي مات في حياة أبيه الصالح نجم الدين.

وقد كان يدعى لها على المنابر بهذا الدعاء:

“احفظ اللهم الجهة الصالحية ملكة المسلمين، عصمة الدنيا والدين أم خليل، المستعصمية، صاحبة الملك الصالح”.. والمستعصمية هي اشارة إلى الخليفة العباسي المستعصم والذي تولت الحكم في عصر خلافته.

أصول شجرة الدر وزواجها من الملك الصالح نجم الدين أيوب

يرجع أصل شجرة الدر إلى العنصر التركي أو الأرميني، وقد كانت جارية فاتنة الجمال، أعجب بها الملك الصالح واشتراها وتزوجها، وكان منبهرًا بذكائها وتخطيطها، وكانت لها عنده مكانة عالية.

تولي شجرة الدر حكم مصر

تولت شجرة الدر حكم مصر بعد وفاة زوجها الملك الصالح وبعد مقتل ابنه تورانشاه أثناء حرب الفرنج بمعركة المنصور، وقد حرصت شجرة الدر عند توليها الخلافة على تصفية وجود الفرنج بمصر وبدأت المفاوضات مع الملك لويس التاسع على تسليم دمياط مقابل اخلاء سبيله هو وجنوده وعلى أن يدفع فدية قدرها ثمانمائة ألف دينار.

أخذت شجرة الدر في التقرب للشعب المصري بكل الطرق، ولكن المصريين كرهوا وجود امرأة في الحكم، وقامت مظاهرات واضطرابات عديدة في القاهرة.

كما قامت شجرة الدر بإغداق الأموال على المماليك البحرية لتستميلهم إليها حتى لا ينقلبوا عليها، ولكن الأمور لم تسر على ما يرام؛ فقد اعترض الخليفة العباسي على تولي امرأة للحكم؛ وأرسل إليهم قائلًا:

” ان كانت الرجال قد عدمت عندكم فأعلمونا، حتى نسير إليكم رجلًا.”

زواج شجرة الدر من المعز أيبك

 بعد رسالة الخليفة العباسي أشار المماليك على شجرة الدر بالزواج من الأتابك أيبك التركماني، واضطرت شجرة الدر للتنازل على السلطنة لزوجها الجديد الأمير المملوكي عز الدين أيبك، وتعتبر بذلك آخر الحكام الايوبيين في مصر، وأصبح أيبك هو أول حكام المماليك الذين حكموا مصر.

كان المماليك يروا أنهم يستطيعون التحكم بعز الدين أيبك من وراء الستار، كما رأت شجرة الدر ذلك وربما كان ذلك هو سبب زواجها منه؛ فقد استطاعت لفترة ان يكون لها التحكم الفعلي في إدارة البلاد؛ ولكن هذا لم يدم طويلًا، فقد استطاع أيبك بعد ذلك أن يتخلص من المماليك المعارضين له وعلى رأسهم أقطاي فقام بتدبير مؤامرة لقتله بالقلعة بمعاونة من مماليكه المعزية ومن نائبه سيف الدين قطز.

مقتل المعز أيبك

أرادت شجرة الدر التخلص من أيبك الذي أظهر براعة في إدارة شئون البلاد، واستطاع القضاء على أعدائه ومنافسيه، ولم يحقق لها مرادها في ان تشاركه حكم الدولة، وكان قد زاد الأمر سوءًا أنه تزوج من ابنه ملك الموصل بدر الدين لؤلؤ، وهنا بدأت مشاعر الغيرة وكيد النساء في التمكن من شجرة الدر.

بدأت شجرة الدر في عمل الحيل والخطط بمعاونة المماليك الصالحية الذين اعترضوا على زواج أيبك وقوفًا إلى جانب شجرة الدر زوجة سيدهم الملك الصالح، وانتهت الحيل بأن دعت أيبك إلى القلعة حيث كانت نهايته على يد خمس من مماليكها وألقت جثته من فوق سور القلعة.

يذكر التاريخ أيضًا أنها قد تعاونت على قتل الملك تورانشاه ابن زوجها الملك الصالح والذي تولى الحكم من بعد أبيه.

كيف قتلت شجرة الدر

اكتشف المماليك المعزية وعلى رأسهم قطز تلك المؤامرة فأصدروا قرارًا بقتلها؛ ولكن تدخل المماليك الصالحية في ذلك، حتى انتهى الأمر باعتقالها بالبرج الأحمر بالقلعة “برج المقطم”، ولكن زوجة أيبك الأولى وأم ابنه أرادت الانتقام وطلبت تسليم شجرة الدر لها لتأخذ بثأر زوجها، وبالفعل تم ذلك وتم قتل شجرة الدر بضربها بالقباقيب الخشبية حتى الموت، وإلقائها من فوق سور القلعة كما فعلت بعز الدين أيبك، ودفنت بعد أيام قرب مشهد السيدة نفيسة.

وقام المماليك المعزية بعد ذلك بتنصيب ابن المعز أيبك “نور الدين علي” على الحكم ولقبوه بالمنصور عام 1257 م، وكان في الخامسة عشر من العمر.

المصادر

السلطان سيف الدين قطز بطل عين جالوت وقاهر المغول/ منصور عبد الحكيم

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق