تاريخ

بحث حول السلطان الظاهر بيبرس قائد معركة عين جالوت التي هُزم فيها المغول

بيبرس قصة مملوك أصبح سلطانا

السلطان الظاهر بيبرس هو أول سلاطين الدولة المملوكية، وينتمي إلى طائفة المماليك البحرية، وقد حكم مصر لمدة سبعة عشر عاما منذ عام 1260 م وحتى 1277 م.

تعريف بيبرس

ان هذا القائد العظيم الذي هزم المغول وأسس الدولة المملوكية، وحكم مصر هذه المدة، لا يعرف له نسبًا أكيدًا، وهذا ما تحدثنا عنه في مقالنا السابق، وهو أن كثير من عظماء التاريخ لم يكن يعرف لهم لا حسب ولا نسب.

  • اسمه كاملًا هو: الملك الظاهر ركن الدين أبو الفتح بيبرس البندقدراي الصالحي النجمي، ولقبه هو “الظاهر بيبرس”، ويلقب في كتب التاريخ بالـ “أسد الضاري”، ومعنى بيبرس باللغة التركية هو “أمير فهد”.
  • يرجع أصله إلى قبائل القبجاق، ويقال انه ابن الخان شاه جمك، وهو ملك خوارزمي، ولسنا متأكدين من ذلك.
  • كان بيبرس عبدًا مملوكًا اشتراه رجل يسمى “العماد الضائع” وهو صغير السن وباعه إلى الأمير “علاء الدين أيدكين البندقداري”، وانتقل بعدها إلى الملك الصالح نجم الدين الأيوبي، وهنا بدأ بيبرس في الترعرع بجزيرة الروضة مع باقي المماليك البحرية وتحت إشراف المالك الصالح ذو المقام المحمود، حيث قام بيبرس بلفت انتباه الملك الصالح بشجاعته وكفاءته حتى ترقى إلى رتبة جمدار (وهو المسؤول عن لباس السلطان)، ثم أعتقه الصالح وأخذ يترقى حتى أخذ رتبة أمير.

شخصية الظاهر بيبرس وصفاته

عرف الظاهر بيبرس بسرعة البديهة والفطنة، وكان حسن الوجه، أسمر البشرة، أزرق العينين، طويل القامة، ذو صوت جهوري، وفي احدى عينيه بقعة بيضاء صغيرة، ويقال انه كان يشبه في غضبه غضبة الأسد، كما كان يحفظ القرآن، وكان شجاعًا ومقدامًا لا يخاف الموت، ذو همة عالية، وتيقظ دائم للأعداء.

انجازات بيبرس العسكربة

  • أظهر الأمير بيبرس شجاعة فائقة في مواجهة الصليبيين وهزيمتهم بمعركة المنصورة بقيادة لويس التاسع، وكان عمره في ذلك الوقت 25 عامًا، ونجح هو وتورانشاه في حسم الموقف وأسر لويس التاسع إلا أن بيبرس وتورانشاه لم يتفاهما طويلًا فقد حدث صراع بينهما انتهى ببروز دور بيبرس كشخصية رئيسية على مسرح الأحداث.
  • لا أحد ينسى دور القائد والأمير بيبرس في صد خطر المغول بالتعاون مع الأمير سيف الدين قطز، والذي كان يرى قتل رسل المغول التي كان قد أرسلها هولاكو ليهددهم ويتوعد لهم إن لم يسلموا مصر، ليعبر بذلك عن الاستعداد لبدأ حرب جديدة سينتصر فيها المماليك على المغول في معركة “عين جالوت” يوم 15 رمضان عام 1260 م، وقد كان بيبرس فيها على رأس مقدمة الجيش.
  • تخلص من جميع منافسيه كما يقال انه قد قتل قطز أيضًا، وبعدها انفرد بحكم مصر، وقام بإلغاء جميع الضرائب التي فُرِضت على المصريين أثناء الحرب مع المغول، وكسب بذلك ود المصريين، وانحيازهم له.
  • قام بيبرس بإحياء الخلافة العباسية في مصر التي كانت قد انتهت على يد المغول، وأمر جميع الأمراء بمبايعة الخليفة العباسي الجديد وهو “المستنصر بالله”، كما أمر بالدعاء له على المنابر، وسك العملة باسمه.
  • نجح الظاهر بيبرس في فرض سيطرته على بلاد الشام ودمشق وقيسارية، واستولى على عكا، وتوجه إلى الكرك فسلم أهلها له، وامتدت بلاده من أقصى بلاد النوبة إلى الفرات.

أهم أعمال الظاهر بيبرس

  • كان بيبرس مقدرًا للعلماء والفقهاء وكان يستشيرهم دائمًا بشئون البلاد، فأحاط نفسه بالشيخ عز الدين بن عبد السلام، والنووي، وابن مالك النحوي، وكان على علاقة قوية بالشيخ خضر الكردي الذي تنبأ له بأنه سيكون ملكًا وسلطانًا على مصر.

وكان بيبرس يتقبل آراءهم جميعًا مهما كانت قاسية، فيحكى أن وجه إليه أحد الخطباء موعظةً فقال له:

” أيها السلطان، إنك لن تدعى يوم القيامة [أيها السلطان]، لكن تدعى باسمك، وكل منهم يومئذٍ يسأل عن نفسه، إلا أنت، فإنك تسأل عن رعاياك، فاجعل كبيرهم أبًا، وأوسطهم أخًا، وصغيرهم ولدًا”، فتقبل الظاهر بيبرس ذلك برحابة صدر.

  • عرف عن بيبرس العدل وحب الخير، والاهتمام باليتامى والفقراء، فيقال انه كان يتصدق في كل سنة بعشرة آلاف أردب (مكيال ضخم) للفقراء والمساكين، وأوقف الأوقاف على تكفين موتى المسلمين، ووقفًا آخر ليصرف به على شراء الخبز للفقراء.
  • قام السلطان الظاهر بيبرس بإرسال الصناع والحرفيين والأخشاب والأدوات اللازمة للمسجد النبوي لعمارته بعد الحريق الذي تعرض له عام 654 هـ، كما استمر السلاطين المماليك من بعده في إعادة اصلاح وترميم المسجد.
  • انشئ بيبرس خانًا بالقدس الشريف، وأوقف لها الأوقاف، ورمم ما هدم بقبة الصخرة، كما بني قبة مزخرفة فوق قبر النبي موسى عليه السلام، وأقام مشهدًا على ضريح الصحابي أبي عبيدة الجراح.
  • قام ببناء عددًا من المنشآت لأمور العلم والدراسة، فأقام المدرسة الظاهرية، التي قام بتجديدها ابنه الملك السعيد من بعده، وتعتبر هذه المدرسة من أجمل المباني المملوكية.
  • أمر الظاهر بيبرس بتجديد الجامع الأزهر الذي بناه الفاطميون بمصر، والذي كان قد أُغلق بعد سيطرة الأيوبيين، فأعاد بيبرس تجديده وافتتحه مرة أخرى لتقام به خطبة الجمعة للمرة الأولى بعد مائة عام من انقطاعها.
  • أنشئ بيبرس المباني الكثيرة ومنها القناطر والجسور، ومنهم قنطرة السباع وجسرًا بالقليوبية، كما جدد جامع الأنوار، وبني جامع العافية بالحسينية، وأنشئ بالقرب منه زاوية الشيخ خضر وحمامًا وطاحونًا وفرنًا.
  • وشيد قبة بمقياس النيل، وجدد قلعة الروضة، وحفر خليج بالإسكندرية، وقلعة بالسويس.
  • كما جدد قبة الحرم الإبراهيمي، وأصلح أبوابه، وأقام عليه من المال ما ينفق للعناية به.

وفاة الظاهر بيبرس

توفى بيبرس يوم الخميس 28 محرم 676 هـ/ 1277 م في قصر الأبلق بدمشق في عمر أقل من الخامسة والخمسون عامًا، وكان ذلك بعد أن عاد من حملته على سلاجقة الروم منتصرًا، وأقيم له ضريحًا بالمدرسة الظاهرية، وتولى من بعده ابنه بركة خان والذي لقب بـ ” الملك السعيد” ويقال ان أم بركة خان هي بنت زعيم القبيلة الذهبية المغولية “بركة خان” والذي كان أول من اعتنق الإسلام من المغول والذي تزوجها الظاهر بيبرس وأنجب منها “بركة خان” على اسم جده.

المصادر

  • حياة الملك الظاهر بيبرس/محمود شلبي
  • الملك الظاهر بيبرس/عماد الدين غانم
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock