تاريخ

بحث حول عثمان بن أرطغرل بن سليمان شاه مؤسس الدولة العثمانية

لقد كرم الله أمتنا الإسلامية بأن جعل لها في كل الأوقات الحالكة منقذًا، واليوم قصتنا عن عثمان بن أرطغرل مؤسس الدولة العثمانية والذي ظهر في أصعب الأوقات حين غزا المغول الخلافة العباسية وأدى ذلك لسقوطها، فحينما كان المماليك في مصر يجهزون عدتهم للقضاء على الخطر المغولي، كانت بلاد التركمان من ناحية أخرى تستقبل مولد سلطان جديد سيكمل انقاذ الأمة ويؤسس لواءًا جديدًا تستظل به البلاد الإسلامية وهي الدولة العثمانية.

عثمان ابن أرطغرل مؤسس الدولة العثمانية

تضاربت المصادر حول ولادة عثمان بن أرطغرل بن سليمان شاه والأرجح أنه ولد عام 656ه/ 1258م، وهي السنة نفسها التي كان هولاكو قد غزا فيها بغداد والتي كانت فيها المصائب تحيط بالأمة الإسلامية من كل إتجاه. كما اختلف في مسألة كونه الإبن الأكبر أو الأصغر لأرطغرل.

وعثمان بن أرطغرل هو الذي تنتسب إليه الدولة العثمانية .

عثمان هو أكبر أبناء أرطغرل الأول وقد تولى الحكم بتأييد من السلطان علاء الدين، بعدما استطاع أن يستولى على قلعة قره حصار(القلعة السوادء) عام 688 هجريا.

فتوحات عثمان الأول

حين استقر الأمر لعثمان الأول؛ قام بالوصول إلى البحر الأسود وبحر مرمرة واطمأن بهزيمة الجيوش البيزنطية واستقرار الأوضاع له.

تمكن عثمان من فتح حصن كته عام 707 ه، وحصن لفكه، وحصن آق حصار، وحصن قوج حصار، وفي عام 712 ه تمكن من فتح حصن كبوه، وحصن يكيجه قلوا، وحصن تكرر بيكاري، وفي النهاية استطاع فتح مدينة بروسة في عام 717 هجريا، 1317 م، بعد حصارٍ شديد استمر لسنوات.

كما قام بفتح مدينة يكي شهر واتخذها عاصمة له، ودعى نفسه بادشاه آل عثمان، كما حاول توسيع مملكته بالاستيلاء على مملكة أزميد وأنزيك لكنه لم ينجح في ذلك فعاد إلى حصونه وأعاد الاستعداد وتقوية جيشه مرة أخرى.

اتخذ عثمان راية مخصصة للدولة العثمانية وهي الموجودة حتى اليوم، والتي تحتوي على الهلال والنجمة.

شخصية عثمان الأول بن ارطغرل

ضرب عثمان بن ارطغرل مثالًا عظيمًا للحاكم المسلم المجاهد ذو الخلق القويم والمحافظ على شريعة دينه والحاكم العادل المخلص لأصله ومعتقداته، كما عرف عنه الشجاعة والحكمة وحسن القيادة والحلم والوفاء.

وصفه المؤرخ أحمد رفيق في كتاب ” التاريخ العام الكبير” قائلًا:

كان عثمان متدينًا للغاية، وكان يعلم أن نشر الإسلام وتعميمه واجب مقدس، وكان مالكًا لفكر سياسي واسع متين، ولم يؤسس عثمان دولته حبًا في السلطة، وإنما حبًا في نشر الإسلام.

ويقول مصر أوغلو:

“لقد كان عثمان بن أرطغرل يؤمن إيمانًا عميقًا بأن وظيفته الوحيدة في الحياة هي الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، وقد كان مندفعًا بكل حواسه وقواه نحو تحقيق هذا الهدف”.

عرف عثمان بن ارطغرل بالعدل حتى يذكر في التاريخ أنه حين عهد إليه أبوه بالقضاء في ولاية من الولايات، فقصده رجلان ليحكم بينهما، كان إحداهما مسلمٌ تركي والثاني مسيحي بيزنطي، فحكم عثمان للرجل المسيحي ضد المسلم، فتعجب المسيحي البيزنطي وقال كيف تحكم لصالحي، فقال عثمان: وكيف لا أحكم لصالحك والله عز وجل يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: 58].. يذكر أن هذا الرجل أسلم بعد هذا الموقف.

قصة زواج عثمان بن ارطغرل

نشأ عثمان نشأةً دينية وتربى على مبادئ الإسلام وشريعته، وكان لا يترك أباه في غزواته وحروبه مع الصليبيين، كما كان أيضًا يصحب دائمًا أحد الشيوخ الصالحين وإسمه “إده بالي القرماني” فتعلم على يديه الكثير، ويروى أنه أراد أن يتزوج بابنته الجميلة ولكن الشيخ رفض، ولم يوافق إلا بعد أن حكى له عثمان الرؤية التي رآها ذات ليلة.

فقد رأى في منامه أن هناك قمرًا يخرج من حضن الشيخ ويستقر في حضنه، وأن شجرة جميلة قد نمت أغصانها حتى وصلت للسماء، وحولها الجبال تنفجر منها الأنهار، وتحولت أوراق الشجرة إلى سيوف متجهة ناحية القسطنطينية، فكانت ذلك بمثابة بشرى رائعة للشيخ إده بالي، ووافق حينها على تزويجه من ابنته، كما قال لعثمان بأنه وسلالته سيحكمون العالم.

وصايا عثمان لابنه أورخان

وصى عثمان ابنه قبل موته بعدة وصايا، وقد التزم من جاءوا بعده بالعمل بتلك الوصايا القيمة، حتى أصبحت الدولة العثمانية أقوى الدول بالعالم في ذلك الوقت.

والوصية التي أوصاها عثمان لابنه وهو على فراش الموت والتي سارت عليها الدولة العثمانية فيما بعد يقول فيها:

– يا بني إياك أن تشتغل بشيء لم يأمر به الله رب العالمين وإذا واجهتك في الحكم معضلة؛ فاتخذ من مشورة علماء الدين موئلاً.
– يا بني أحط من أطاعك بالإعزاز، وأنعم على الجنود، ولا يغرك الشيطان بجندك وبمالك وإياك أن تبتعد عن أهل الشريعة.
– يا بني إنك تعلم أن غايتنا هي إرضاء الله رب العالمين، وأن بالجهاد يعم نور ديننا كل الآفاق فتحدث مرضات الله جل جلاله.
– يا بنى لسنا من هؤلاء الذين يقيمون الحروب لشهوة الحكم أو سيطرة أفراد فنحن بالإسلام نحيا ونموت وهذا يا ولدي ما أنت له أهل.
– اعلم يا بني أن نشر الإسلام وهداية الناس إليه وحماية أعراض المسلمين وأموالهم أمانة في عنقك سيسألك الله عز وجل عنها.
– يا بني إنني أنتقل إلى جوار ربي، وأنا فخور بأنك ستكون عادلًا في الرعية، مجاهدًا في سبيل الله لنشر دين الإسلام.

– يا بني؛ إيَّاك أن تفعل أمرًا لا يُرضي الله عز وجل! وإذا صَعُب عليك أمر فاسأل علماء الشريعة؛ فإنهم سيدلُّونك على الخير، واعلم يا بني أن طريقنا الوحيد في هذه الدنيا هو طريق الله، وأن مقصدنا الوحيد هو نشر دين الله، وأننا لسنا طلَّاب جاهٍ ولا دنيا.

– وفي (التاريخ العثماني المصور) عبارات أخرى من وصية عثمان بن أرطغرل تقول: “وصيتي لأبنائي وأصدقائي: أديموا علوَّ الدين الإسلامي الجليل بإدامةِ الجهاد في سبيل الله، أمسكوا راية الإسلام الشريفة في الأعلى بأكمل جهاد، اخدموا الإسلام دائمًا؛ لأن الله عز وجل وظَّف عبدًا ضعيفًا مثلي لفتح البلدان، اذهبوا بكلمة التوحيد إلى أقصى البُلْدَان بجهادكم في سبيل الله، ومَنِ انحرف من سلالتي عن الحقِّ والعدل حُرِمَ من شفاعة الرسول الأعظم يوم المحشر”

وكانت هذه الوصايا هي الدعائم التي استمرت عليها الدولة العثمانية، وهي التي سار عليها الخلفاء العثمانيين فاهتموا بالعلم ونشروا الإسلام وأقاموا الحضارة.

وفاة عثمان بن أرطغرل

توفى عثمان بن ارطغرل عام 726 هجريا بسبب مرض النقرس. ودفن في بورصة، بعد حكم دام 26 أو27 عامًا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock