أدب

بحث حول عروة بن الورد قائد الصعاليك النبيل

من هو عروة بن الورد

هو عروة بن ورد العبسي، يمثل عروة الجانب الإنساني في حياة الصعاليك الذين عاشوا في العصر الجاهلي، كان أبوه من شرفاء قومه وشجعانهم، أما أمه فكانت من نهد من قضاعة وهي عشيرة لم تعرف بأي شرف، وكان ذلك من دواعي إحساس عروة بالعار داخله، ومما جعله يثور على الأغنياء، ويدافع عن الفقراء والضعفاء.
رغم انتساب عروة بن الورد إلى فئة الصعاليك وما عرف عنهم من التشرد في الصحراء والسلب والنهب إلا أن سمعة عروة بن الورد ظلت نائية عن تلك الشبهات إذ لم تطرده قبيلته ولم يتحول إلى سفاك للدماء ولا إلى متسول يجول الصحراء.

ألقاب عروة بن الورد

كان عروة بن الورد يتخذ من صعلكته سبيلًا للتعاون ومساعدة الفقراء والضعفاء، ولذلك لقب بعروة الصعاليك، وذلك لأنه عرف بنجدة الملهوف حتى أن الصعاليك كانوا إذا أصابتهم عسرة جلسوا أمام باب بيته حتى إذا رأوه صاحوا وقالوا: يا أبا الصعاليك أغثنا، فيخرج لهم ليحميهم ويدافع عنهم.

حياة عروة بن الورد

ضرب عروة بن الورد مثلا في غنى النفس فهو لم يغزو للسلب والنهب وسفك الدماء كالشنفري وتأبط شرًا، بل كان يغزو ليغيث المستضعفين والمرضى والمساكين، كما كان لا يغير على غني يبذل ماله للناس، بل كان يختار من الأغنياء من عرفوا بالبخل ومن لا يمدون العون للفقراء، لذلك أصبحت الصعلكة لدى عروة بن الورد نوعًا من أنواع النبل الأخلاقي والمثالية.

كان عروة بن الورد قائدًا محنكًا يرسم الخطط لصعاليكه ويخرج بهم للغزو، عرف عروة بلقب أب الصعاليك وزعميهم، رغم أنه كان صعلوكًا فقيرًا مثلهم، لكنه اكتسب زعامته على الصعاليك بفضل شجاعته وشهامته ودفاعه عنهم، فكان لا يؤثر نفسه عنهم في شيء، حتى أنه كان يغفر تجاهلهم له وقت رخائهم ولا يعاملهم بمثل ما يعاملوه لأنه يدرك أنهم صنيعته مهما فعلوا، ولأنه لا يريد أن يفسد ما صنع.

شعر عروة بن الورد وما قيل عنه

لعروة بن الورد شعر بديوان ابن السكيت، تدور معانيه حول القيم الأخلاقية والمعاني النبيلة، لذلك أعجب به من جاء من بعده فقد قال في حقه معاوية:

“لو كان لعروة بن الورد ولد لأحببت أن أتزوج إليهم”

أما عبد الملك بن مروان فكان يقول:

“من زعم أن حاتمًا أسمح الناس فقد ظلم عروة بن الورد”،

وكان يقول أيضًا:

“ما يسرني أن أحدًا من العرب ولدني ممن لم يلدني إلاعروة بن الورد”

  • كان عروة لايغير على الأغنياء الكرماء كما ذكرنا فيقول في شعره:
دعيني أطوف في البلاد لعلني ::::: أفيد غنى فيه لذي الحق محمل
أليس عظيما أن تلم ملمة ::::: وليس علينا في الحقوق معول
فإن نحن لم نملك دفاعا بحادث ::::: تلم به الأيام فالموت أجمل

ويقول ايضا

ذريني للغنى أسعى، فإني ::::: رأيت الناس شرهم الفقير
وأدناهم، وأهونهم عليهم ::::: وإن أمسى له حسب وخير
يباعده القريب، وتزدريه ::::: حليلته، ويفهره الصغير
ويُلقى ذوالغنى، وله جلال ::::: يكاد فؤاد لاقيه يطير
قليل ذنبه، والذنب جم ::::: ولكن للغنى رب غفور

موقف انساني لعروة بن الورد

تعرض عروة بن الورد لمعيبة أحد أصحابه الصعاليك لأنه كان هزيل الجسم وشاحب الوجه، فكان رده عليهم: انه يشاركني كثيرون من العفاة والسائلين ذوي الحاجة في إنائي أو طعامي، أما أنت فلا يشركك أحد، ولذلك سمنت أما أنا فأصبحت ضامرًا نحيلًا، وما شحوب وجهي إلا أثر من آثار نهوضي بحقوق هؤلاء المحتاجين والمعوزين، فلست أنا الخليق بالهزؤ والسخرية، إنما الخليق بذلك السمين البطين، وما لبث أن قال: إنه يقسم طعامه بينه وبين الفقراء، بل كثيرًا ما يؤثرهم على نفسه بكل طعامهمع جوعه ومسغبته، مكتفيًا بشرب الماء البارد، على حين يعصف الشتاء بزمهريره، فقال عروة في شعره:

إني امرؤ عافى إنائي شركة ::::: وأنت امرؤ عافى إنائك واحد
أتهزأ مني أن سمنت وأن ترى ::::: بوجهي شحوب الحق والحق جاهد
أقسم جسمي في جسوم كثيرة ::::: وأحسو قراح الماء والماء بارد
  • وقد دار في أشعاره حوار بينه وبين زوجته سلمى، وهي تلومه على كثرة معاركه وتعريض نفسه للخطر من أجل فقراء لن ينفعوه في شيء، فقالت له:
لك الويلات هل أنت تارك ::::: ضُبُوءًا برجل تارة وبمنسر

فيرد عليها عروة قائلًا:

أقِلِّي عَلَيَّ اللومَ يَا بْنَةَ مُنذرِ ونَامِي فإِنْ لمْ تشتَهِي النومَ فاسهَرِي ذَرِينِي ونفسِي أُمَّ حَسَّانَ إنَّنِي بهَا قبل أَلَّا أملِكَ البيعَ مُشتَرِي أحاديثَ تبقَى وَالفَتَى غيرُ خالِدٍ إذَا هُوَ أَمْسَى هَامةً تَحت صَيِّرِ تُجاوبُ أحجارَ الكِناسِ وتشتكِي إلَى كُلِّ مَعرُوفٍ تَرَاهُ ومُنكَرِ ذَرِيني أُطَوِّفْ فِي البلادِ لعلَّنِي أُخلِّيك أَو أُغْنِيك عَن سوءِ محضرِ فإنْ فَازَ سهمٌ للمنيَّة لم أكُنْ جزوعًا وَهل عَن ذَاك من مُتأخِّرِ وإنْ فازَ سهمي كفَّكُمْ عَنْ مَقاعدٍ لَكُمْ خَلْفَ أدبارِ البُيوتِ ومَنْظَرِ

فهو يقول لها أنه يؤثر حسن السيرة عما سواها وأنه يرى أن جميل الذكر هو الذي سيبقى بعد موته.

وهكذا ظل عروة يضرب مثلًا رائعًا في النبل الأخلاقي وانتماؤه للصعاليك لم يكن بغرض آخر غير الذوذ عن الضعفاء والإتصاص لهم من الأغنياء، قد يختلف معه الكثيرون في الوسيلة لكن نبل الهدف لا يناقشه أحد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock