تاريخ

بحث حول المغول تأسيس امبراطوريتهم ونهايتها على يد المسلمين

من هم المغول؟

ظهر المغول على مسرح التاريخ العالمي في أواخر القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي، ثم ظهروا كقوة عالمية ذات شهرة واسعة خلال العقدين الأول والثاني من القرن السابع الهجري.

استطاع المغول تكوين أكبر إمبراطورية عرفها التاريخ في أقصر مدة؛ وهي ثلاثة عقود فقط، امتدت الإمبراطورية المغولية ما بين الجزر اليابانية والمحيط الهادي شرقًا إلى قلب القارة الأوروبية غربًا، ومن سيبيريا وبحر البلطيق شمالًا إلى الحدود الشمالية للجزيرة العربية وبلاد الشام وفلسطين جنوبًا.

الفرق بين المغول والتتار

قيل في كتب التاريخ أن “التتار مغول وليس المغول تترًا” فالتتار شعبة متفرعة من المغول، وليس المغول فرعًا من التتار، فالأصل والأعم هم المغول، أما التتار فقد تفرعوا من المغول وكونوا دولة مستقلة؛ وسيطروا على المغول لفترة من الزمن، حتى جاء القائد جنكيز خان قائد المغول وهزم التتار وتلاشت دولة التتار على يده، وأصبحت اليد الأعلى والقوة العظمى للمغول.

من أين أتى المغول؟

عاشت القبائل المغولية في المنطقة الواقعة في وسط آسيا بين نهري “سيحون وجيحون”.

شخصية جنكيز خان

كان جنكيز خان شخصية قيادية من طراز رفيع، تمتع بمهارات بالغة في “تنظيم وبناء الجيش -وضع استراتيجيات الحروب- التخطيط- اختيار الأعوان”.

كان طويل القامة، متين البنية، أصلع الرأس، عيناه كعيني الهر، كان مهووسًا بلعبة البولو ورحلات الصيد، منغمسًا في ملذات الخمر، كان يتمتع بشجاعة فائقة، وكان سخيًا في مكافأة ضباطه، كان مخلصًا لكل من يقدم له المساعدة والخدمة، كان مفرطًا في الغيرة على كل شيء يعتبره ملكًا له، لكن هذا لم يغني على قسوته وفظاعته، فكان يقول:

 ” ان أعظم مسرة للمرء في هزيمة أعدائه؛ طردهم أمامه، الاستيلاء على كل ما يملكون، رؤية أعزاءهم يبكون، امتطاء خيولهم، ضم نسائهم وبناتهم الى ذراعيه”.

نجح جنكيز خان في توسيع امبراطوريته حتى ضم أقاليم الصين الشمالية، ومدينة بكين، ثم اتجه إلى الدولة الخوارزمية حتى استولى عليها بما فيها بخارى وسمرقند ونيسابور، وتوفى جنكيزخان عام 1223 م بعد أن استولت دولته على كل المشرق الإسلامي.

سقوط بغداد على يد المغول سنة 1258

بلغت الخلافة العباسية في ذلك الوقت أقصى مراحل الضعف، وكان المغول بقيادة هولاكو في أعلى مراحل القوة، فبعد ان حقق هولاكو هدفه الأول وهو القضاء على الطائفة الاسماعيلية، سار لتحقيق هدفه الثاني وهو القضاء على الخلافة العباسية.

فقام هولاكو بإرسال رسالة إلى الخليفة العباسي المستعصم بالله يدعوه فيها إلى أن يسلم له مدينة بغداد مقابل أن يحميه ويحفظ له مكانته، وإن رفض ذلك فإن الخراب والدمار سيحل ببلاده، واستمرت المراسلات حتى فشل هولاكو في إقناع الخليفة العباسي بالتسليم له، وبدأت المعركة بين الجيشين (الجيش العباسي بقيادة مجاهد الدين أيبك والجيش المغولي بقيادة هولاكو)، وبلغ عدد الجيش المغولي حوالي 200 ألف مقاتل، وقد نجحوا في اختراق بغداد، وقام الخليفة العباسي بتسليم نفسه وتسليم المدينة إلى هولاكو دون شروط، حتى انتهت الخلافة العباسية بمقتل الخليفة العباسي عام 1258 .

قام المغول بتدمير مدينة بغداد وقتل أهلها، حتى قيل أن عدد ضحاياها قد بلغ مليون نسمة، وقاموا بتخريب المساجد، وهدم القصور بعد نهب ما فيها من كنوز، كما قاموا برمي كتب مدارس بغداد ومكتباتها في بحر الفرات حتى قيل أنها من كثرة الكتب كانت كالجسر الذي يمرون عليه، وأن لون الماء قد تغير إلى الأسود بمداد الكتابة.

نهاية المغول

معركة عين جالوت 1260 م

قامت المعركة في عصر الدولة المملوكية في مصر بقيادة الجيش المملوكي بقائديه سيف الدين قطز والظاهر بيبرس، وتعتبر من الحوادث الحاسمة في التاريخ إذ قام المماليك فيها بطرد المغول من بلاد الشام نهائيًا وحماية مصر من أخطارهم، وانحسار الجيش المغولي وبداية ضعفه بعد ذلك.

موقع المعركة:

وقعت معركة عين جالوت في منطقة تسمى عين جالوت بين جنين والناصرة وبيسان، شمال فلسطين، وبالقرب من الحدود المصرية.

تداعيات المعركة:

قام هولاكو بإرسال رسالة إلى قطز تقول:

مِن ملك الملوك شرقاً وغرباً، الخان الأعظم، باسمك اللهم باسط الأرض ورافع السماء.. يعلم الملك المظفر قطز وسائر أمراء دولته أنا نحن جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه وسلّطنا على من حل به غضبه، فلكم بجميع البلاد معتَبَر، وعن عزمنا مزدجر، فاتعظوا بغيركم، وأسلموا إلينا أمركم قبل أن ينكشف الغطاء فتندموا ويعود عليكم الخطأ.. وقد سمعتم أننا قد فتحنا البلاد وطهرنا الأرض من الفساد وقتلنا معظم العباد، فعليكم بالهرب وعلينا الطلب. فأي أرض تأويكم؟ وأ يطريق تنجيكم؟ وأي بلاد تحميكم؟ فما لكم من سيوفنا خلاص، ولا من مهابتنا مناص، فخيولنا سوابق، وسهامنا خوارق، وسيوفنا صواعق، وقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، فالحصون لدينا لا تمنع، والعساكر لقتالنا لا تنفع، ودعاؤكم علينا لا يُسمع.. فمن طلب حربنا ندم، ومن قصد أماننا سلم، فإن أنتم لشرطنا ولأمرنا أطعتم، فلكم ما لناوعليكم ما علينا، وإن خالفتم هلكتم. فلا تهلكوا نفوسكم بأيديكم، فقد حذر من أنذر.. فلا تطيلوا الخطاب، وأسرعوا برد الجواب قبل أن تضرب الحرب نارها، وترمي نحوكم شرارها، فلا تجدون منا جاهاً ولا عزاً ولا كافياً ولا حرزاً، وتدهون منا بأعظم داهية، وتصبح بلادكم منكم خالية، فقد أنصفناكم إذ راسلناكم، وأيقظناكم إذ حذّرناكم، فما بقي لنا مقصد سواكم.”

بعد وصول الرسالة قام قطز بعقد اجتماع مع كبار الدولة وعلمائها وعلى رأسهم الشيخ العز بن عبد السلام، وقال هذه العبارة المشهورة:

يا أمراء المسلمين، لكم زمان تأكلون أموال بيت المال، وأنتم للغزاة كارهون، وأنا متوجه، فمن اختار الجهاد يصحبني، ومن لم يختر ذلك يرجع إلى بيته، فإن الله مطلع عليه، وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين.”

ليحمس وجهاء الدولة بمساعدة الجيش المصري بما يملكون من أموال للاستعداد للقتال.

 وفي ذلك الوقت كان قطز والقائد الظاهر بيبرس قد اتفقا على قتل الرسل الثلاثة الذين بعثوا بالرسالة وقاموا بتعليق رؤوسهم على رأس زويلة إعلانًا لحرب بينهم وبين المغول، انتصر فيها المسلمون؛ وانتهت بمقتل كتبغا قائد الجيش المغولي، واعتبرت هذه الهزيمة بداية انتهاء دولة المغول، في أول معركة يهزمون فيها على مر تاريخهم.

المصادر

دولة المغول والتتار بين الانتشار والانكسار -د/على محمد الصلابي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock