أدب

عنترة بن شداد

بحث حول عنترة بن شداد

عنترة بن شداد العبد الحبشي، الفارس المغوار، والعاشق الملهوف لحبيبته عبلة، الفارس الذي عانى اضطهاد قبيلته له، ومع ذلك كان ينصرهم بكل معاركهم، عنترة المعروف برقة شعره وبجبروت حروبه، ترُى من أين جاءت هذه التركبية العجيبة؟ لنتعرف عليه أكثر ونتوغل في ثنايا حياته.

عنترة بن شداد

– هو عنترة بن عمرو بن شداد بن معاوية بن قراد العبسي.

– ينسب إلى قبيلة عبس.

– ولد في بداية القرن السادس الميلادي، يقال عام 530 ميلاديا، وقد عاصر زمن عروة بن الورد. وعاش في العصر الجاهلي.

– يوصف عنترة بأنه كان عريض المنكبين، طويلًا، أسود البشرة، عبوس الوجه، قوي البأس.

– وهو أحد فرسان العرب المشهورين، وهو ابن زبيبة، وهي امرأة حبشية، جاءت إلى شبه الجزيرة إثر اغارة على قافلتها، فأسروها، وتزوجها شداد وأنجب منها عنترة.

حياة عنترة

– عاش عنترة حياة قاسية، يصارع عبوديته وكرم أصله في ذات الوقت، فكان أبوه قد نفاه، لأنه إبن أمة، وقيل أن امرأة أبيه “سمية” قد حرضت أباه عليه، وادعت أنه راودها عن نفسها، فغضب أبوه وضربه ضربًا شديدًا، فقال وقتها عنترة في فائيته:

أمن سمية دمع العين مذروف ::::: لو أن ذا منك قبل اليوم معروف

– فعاش عنترة يرعى الإبل في منأى عن أبيه وأعمامه.

– شهد عنترة حروب عديدة أشهرها داحس والغبراء، واشترك مع قبيلته في حروبٍ كثيرة ونصرهم رغم معاملتهم السيئة له، فيذكر أنه نصرهم في حرب ضد بعض العرب، ودار بينه وبين أبيه هذا الحوار حين أغاروا عليهم واستاقوا ابلهم:

قال له أبوه: “كُرّ يا عنترة”، فقال عنترة: العبدُ لا يحسن الكَرّ إنّما يحسنُ الحِلاب والصّر، فقال أبوه: كُرّ وأنت حُر، فقاتل قتالاً شديداً حتى هزم القوم واستنقذ الإبل.

– فنجد في التاريخ نصرة عنترة لقبيلته في الكثير من المعارك، رغم أنهم كانوا يعاملوه كالعبد، كما كان يتعرض للتمييز عند توزيع الغنائم.

– عرف عنترة بشجاعته، ولما سأل عن سر شجاعته قال:

“كنت أقدم إذا رأيت الإقدام عزمًا، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزمًا، ولا أدخل موضعًا إلا إذا رأيت منه مخرجًا، وكنت اعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة يطير لها قلب الشجاع فأثني عليه فأقتله”

– عرف عن عنترة حلمه ورقة قلبه، رغم ما قيل عن شجاعته وقوة بأسه، فكان أيضًا من أحسن العرب في الصفات والأخلاق، وظهر ذلك في رقة وعذوبة شعره.

– وربما كان يشعر عنترة فيما بينه بالحرمان الشديد لما يلقاه من قبيلته وأهله، ولكنه بقي مفتخرًا بأصله الحبشي فيقول شعرًا عن أمه:

وأَنا ابْنُ سوْداءِ الجبين كأَنَّها :::: ضَبُعٌ تَرعْرَع في رُسومِ المنْزل

الساق منها مثلُ ساق نعامة ٍ :::: والشَّعرُ منها مثْلُ حَبِّ الفُلْفُل

والثغر من تحتِ اللثام كأنه ::::: برْقٌ تلأْلأْ في الظّلامَ المُسدَل

شعر عنترة

– اشتهر عنترة بقصيدة صنفت من المعلقات والتي كتبها في حب حبيبته عبلة، ومطلع معلقة عنترة هو:

هل غادر الشعراء من متردم ::::: أم هل عرفت الدار بعد توهم
يا دار عبلة بالجواء تكلمي ::::: وعمي صباحا دار عبلة واسلمي

– ولعنترة أشعار كثيرة في الفخر، والبكاء على الأطلال، وفي الاعتزاز بنفسه وشجاعته؛ فيقول:

خلقتُ من الحديدِ أشدَّ قلباً ::::: وقد بليَ الحديدُ وما بليتُ

وفي الحَرْبِ العَوانِ وُلِدْتُ طِفْلا ::::: ومِنْ لبَنِ المَعامِعِ قَدْ سُقِيت

– ويقول مفتخرًا بأصله:

ولى بيت علا فلك الثريا ::::: تخر لعظم هيبته البيوت

اثني على بما علمت فأنني ::::: سمح مخالطتي إذا لم أظلمِ

– ويقول عنترة باكيًا على الأطلال:

يا دارُ أينَ ترَّحلَ السُّكانُ ::::: وغدتْ بهم من بعدنا الأظعانُ

بالأمسِ كان بكِ الظباءُ أوانساً ::::: واليومَ في عرصاتكِ الغربان

يا طائر البان قد هيَّجتَ أشجاني ::::: وزِدْتَني طرَباً يا طائرَ البانِ

إن كنتَ تندب إلفاً قد فجعتَ بهِ ::::: فقد شجاكَ الذي بِالبينِ أشجاني

– وقد بلغ بشعره مرحلة من السمو النفسي تعتبر غريبة عمن في مثل ظروفه، حين قال:

واختَرْ لِنَفْسِكَ منْزلاً تعْلو به ::::: أَوْ مُتْ كريماً تَحْتَ ظلِّ القَسْطَل

فالموتُ لا يُنْجيكَ منْ آفاتِهِ ::::: حصنٌ ولو شيدتهُ بالجندل

موتُ الفتى في عزهِ خيرٌ له ::::: منْ أنْ يبيتَ أسير طرفٍ أكحل

إنْ كُنْتُ في عددِ العبيدِ فَهمَّتي ::::: فوق الثريا والسماكِ الأعزل

موقف انساني لعنترة

قيل في عنترة أنه كان لا يتزوج من النساء الحرائر الذين يسترقهم في حروبه إلا بإذن وليهم وبعد تقديم مهرٍ لهن، فلم يفعل مثلما فعل أبوه بأمه، وكان يغض بصره في نوع من المروءة والسمو بنفسه، فيقول:

وأَغُضُّ طرفي ما بدَتْ لي جارَتي ::::: حتى يُواري جارتي مأْواها

إني امرؤٌ سَمْحُ الخليقة ِ ماجدٌ ::::: لا أتبعُ النفسَ اللَّجوجَ هواها

حب عنترة لعبلة

– وقع عنترة في حب بنت عمه عبلة، وهي الفتاة الجميلة، ذات الصيت والعقل والحسن، وخاض في سبيلها الكثير من الحروب.

– كتب عنها أشعار كثيرة، وخصها في معلقته كما سبق الذكر ولعل أشهر بيتين له في تغزله بعبلة هما:

ولقد ذكرتُكِ والرماح نواهلٌ ::::: مني وبِيض الهندِ تقطُرُ من دمي
فودِدْتُ تقبيلَ السيوفِ لأنها ::::: لمعت كبارقِ ثغرِكِ المتبسِّمِ

– تقدم عنترة لخطبتها من عمه ولكنه رفض كون عنترة عبدًا حبشيًا أسود اللون، وقام عمه بعد ذلك بطلب مائة ناقة من نوق النعمان مهرًأ لعبلة؛ في محاولة لتعجيزه، لأن هذه النوق لا توجد سوى لدى النعمان فقط، ويقال ان عنترة ذهب الى بلاد النعمان ليحقق مطلب عمه، وأنه قد لاقى صعابًا كثيرة، وعاد في النهاية إلى قبيلته ومعه جمال النعمان، وقدمها لعمه.

– واستمر عمه في طلب المزيد، حتى أراد أن ينهي الأمر فعرض على فرسان قبيلته أن يتزوجوا من عبلة مقابل أن يكون مهرها هو مقتل عنترة، وبالفعل خاض عنترة ضدهم الحروب، ويقال أنهم غلبوه في النهاية، ولم يقتل لكنه لم يتزوج عبلة، ويقال أيضا أنه نجح في حروبه وظفر بها.

– وأما من قالوا بأن عنترة تزوج بعبلة في النهاية، فقد قالوا بأنها لم تحمل منه، وأن عنترة قد تزوج عليها بثمانية أخريات من النساء، ولكن ظلت عبلة في قلبه صاحبة المقام الأول، ويذكر على لسان عبلة:

لو ملك عنترة مائة امرأة ما يريد سواي، ولو شئت رددته إلى رعي الجمال.

موت عنترة بن شداد

مات بعد عمر التسعين عامًا، على يد أحد فرسان قبيلة طيئ ويسمى ” بالأسد الرهيص”.

وهكذا انتهت قصة عنترة بن شداد، والتي اعطي فيها مثالًأ للشجاعة والقوة والأخلاق والكرم، وليس أجمل من هذه الأبيات التي قالها لننهي بها حديثنا عنه

لا تسقني كأس الحياة بذلةٍ ::::: بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

ماء الحياة بذلة كجهنم ::::: وجهنم بالعز أطيب منزل

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق