إسلامصحة

بحث حول الخمر وحكم شربه في الإسلام وأخطاره الصحية

يقر الجميع بأن للخمر أضرارا صحية واجتماعية خطيرة. وحرم الاسلام الخمر تحريما صريحا في القرآن الكريم.

في البداية وقبل التطرق إلى أي شيء يخص موضوع الخمر وأسباب نبذها وخطورتها على صحة الإنسان، لابد من التأكيد على أن الله سبحانه وتعالى خلقنا لإعمار الأرض وإتباع أوامره واجتناب نواهيه. وعلينا اليقين بأن الله عز وجل لا يحرمنا من شيء إلا وفيه ضرر بالغ علينا.

فلا يجب الاستمرار في المكابرة وإتباع الشهوات من أجل إرضاء الفضول فقط، فعواقب الأمور لا تحمد دائمًا.

وخلال السطور القادمة سنتطرق معكم لكل ما يتعلق بالخمر بدايةً من تعريفه والمقصود به، وأثاره على الصحة الجسدية والنفسية. بالإضافة إلى الأسباب التي من الممكن أن تدفع الشخص يومًا ما لإدمان الخمر، وأبرز طرق العلاج التي من الممكن إتباعها للتخلص من هذه المشكلة.

ما هو الخمر

الخمر هو كل شراب يحتوي على مادة الكحول وغايته الأساسية هي تخمير العقل أي تغطيته ووضع ساتر عليه يجعل صاحبه في حالة من عدم الوعي والقدرة على السيطرة والتحكم في الانفعالات والتصرفات.

وقد يلجأ الكثير منا إلى تناول الخمور باختلاف أنواعها بغرض النسيان والهروب من الواقع لبعض الوقت.

وذلك لاعتقاد الكثيرين أن شرب المواد السائلة المسكرة تصل بهم إلى النشوة والمتعة.

وكما ذكرنا سابقًا أن المادة الأساسية التي تستخدم في صنع الخمر بعرض التسكير هي مادة الإيثانول أو الكحول كما نطلق عليه جميعًا، وهذه المادة تستخدم أيضًا في حالات تخمير كلًا من العنب والشعير.

وقديمًا في العصور الجاهلية كان الخمر منتشرًا بشكل كبير لاعتباره وسيلة للتسلية في ذلك الوقت، ولكن الأمر اختلف كثيرًا عقب انتشار الإسلام.

حكم شرب الخمر في الإسلام

لا خلاف في الشريعة الإسلامية حول حكم شرب الخمر فهو من الكبائر التي نهى الله عنها في كتابه الكريم.

وأيضًا كثيرًا ما نهى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عنها وحذر من مخاطرها.

فوفقًا لما ورد في القرآن الكريم فهو من عمل الشيطان الذي يقوم بتزينه له في البداية حتى يقع في المعاصي ولا يدرك ما يفعله بعد ذلك.

ولعل السؤال الأبرز الذي يشغل حيزًا كبيرًا من تفكير الكثير منا هو السبب وراء تحريم شرب الخمر في الإسلام.

وعند التأمل في الأمر نجد أن الخمر هي بداية لكل الخبائث التي يفعلها الإنسان بعد ذلك.

فهي تعد بمثابة الشرارة الأولى التي تمهده للوقوع في الفواحش والفسوق.

كما أن تناول الخمر باستمرار يقلل من النفس اللوامة لدى الإنسان ويساهم في موت الإحساس والشعور بالذنب.

أسباب اللجوء لتناول الخمر وإدمانه

  • الثقافة والتربية وزرع الحس الديني منذ الصغر كلها عوامل تساعد في التنشئة السليمة التي تفقد ضد فتن وصعوبات الحياة وتجعل الإنسان لا يميل نحو الشهوات، وعلى العكس تمامًا نقص الوازع الديني قد يكون سببًا في تخبط الإنسان كثيرًا ويجعله يميل نحو تجربة الأشياء الجديد حتى وإذا كانت من المحارم أو الكبائر.
  • الصحبة السيئة قد تكون سببًا قويًا في دفع الإنسان لتعاطي الخمر على سبيل التجربة في البداية ثم يتحول الأمر بعد ذلك إلى تعود حتى يصل إلى إدمان.
  • الهروب من مشاكل الحياة والتحديات التي تواجه الكثير منا في تناول الهروب ومحاولة النسيان، وهذا يشير إلى ضعف الشخصية وعدم القدرة على تحمل المسئولية، فتناول الخمر لا يجعلك تهرب من مشاكلك بل على الإطلاق يزيد الأمر سوء، حتى وإن شعر بالهروب والسعادة المؤقتة.
  • الاكتئاب من الأمراض النفسية الخطيرة والمنتشرة كثيرًا في عصرنا هذا قد يدفع المصاب به إلى تناول المواد المخدرة أو الخمر ظنًا منهم أن ذلك يساعد في التخلص من الاكتئاب والحالة المزاجية السيئة.
  • إدمان الخمر عادةً ما يحدث نتيجة خلل في نسب المستقبلات الكيميائية التي توجد في الدماغ، وهو ما يجعله في حاجة دائمة إلى تناول الخمور.
  • وجود بعض المشاكل والاضطرابات في العاطفة قد يدفع بصاحبها إلى تناول الخمر أيضا.

تأثير تناول الخمر على الصحة الجسدية

هناك الكثير من الأضرار التي يسببها الخمر على صحة الإنسان وينتج عنها الكثير من الأضرار، والتي من أبرزها:

  1. لها تأثير كبير على الجهاز العصبي للإنسان ومسارات التواصل العصبية، وهو ما يجعله دائم الشعور بالنعاس والخمول وعدم القدرة على التركيز ولا التحكم في مجريات الأحداث، ومن أهم مضاعفات تناوله أيضًا إفقاد الإنسان القدرة على التفكير المرتب واتخاذ القرار المناسب.
  2. تناول الخمر مع الوقت تظهر آثاره بشكل كبير على قدرة الإنسان على الكلام، فيظهر وجود ثقل في الحديث وعدم القدرة على إخراج الكلام بشكل سليم، وفي بعض الأحيان قد يصل إلى الذهاب في غيبوبة مفاجئة.
  3. الإصابة بالعديد من الهلاوس البصرية والهلاوس السمعية، ويبدأ الإنسان يدخل في حالة من عدم الاتزان وفقدان التميز ما بين الواقع والخيال.
  4. يتأثر الكبد بشكل كبير أيضًا من جراء تناول الخمر، فقد يتسبب في تشمعه والإصابة بالتليف الذي ينتهي بالفشل الكبدي المزمن، وفي هذه الحالة يحتاج غلى زرع كبد أو الوفاة.
  5. ظهور مشاكل عديدة في المعدة نتيجة فقدان الشهية والشعور بالغثيان المستمر والقيء إلى جانب الألم العديدة في المعدة والبطن.
  6. مشاكل الجهاز الهضمي المتعددة التي تؤثر بشكل سلبي على الإنسان، ويؤدي إلى حدوث مشاكل في الأغشية المغطية للمعدة، بالإضافة إلى تدمير البنكرياس.

أضرار أخرى للخمر

  1. بالطبع الخمر له تأثير قوي أيضًا على القلب وعضلاته، فهو يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وضعف حاد في عضلة القلب مع اضطرابات في النبض، تصل في النهاية إلى فشل قيامه بدوره والإصابة بالسكتة القلبية.
  2. احمرار مفرط في العين مع ارتفاع درجة الحرارة بشكل مستمر إلى جانب الإصابة بالحساسية المفرطة.
  3. الإصابة بأنواع متعددة بالأمراض السرطانية الخطيرة من أبرزها سرطان الفم، سرطان الحلق، سرطان المريء، ولها تأثير كبير أيضًا في الإصابة بسرطان الثدي وغيرها من المشاكل الصحية التي قد تؤدي بحياة الإنسان.
  4. تناول الخمر له تأثير ضار على مرضى السكر وذلك لكون الخمر تثبط عملية تحرير السكر من الكبد إلى الدم، وهو ما ينتج عنه انخفاض نسبة السكر في الدم وحدوث هبوط حاد للمريض بشكل مفاجئ.
  5. ينتج عن تناولها العديد من المشاكل الجنسية لكلًا من الجنسين، حيث تؤدي إلى ضعف الانتصاب لدى الرجال، وتؤثر في انتظام الدورة الشهرية لدى النساء.
  6. هذا كله إلى جانب العديد من المشاكل النفسية والأخلاقية التي تحدث بسببها، وتنتشر الفواحش وقلة الاحترام.

طرق التخلص من إدمان الخمر

  • في البداية لابد من الاعتراف بوجود مشكلة وشعور المريض برغبة حقيقة في التعافي والعودة لحياته السابقة قبل الخمر، وهنا يتوجب تحديد مدى التوغل في إدمانه.
  • بدء اختيار الدواء المناسب وفقًا لحالة المريض، مع تجنب تناول الخمر نهائيًا والاهتمام بتناول الطعام الصحي والتركيز على الخضراوات والفواكه لتعويض الجسم عن حالة الضعف الذي أصابته نتيجة تناوله.
  • العلاج لا يقتصر على الحالة الجسدية فقطن بل يتم معالجة المريض بشكل نفسي أيضًا لتقبل الأمر ومساعدته في حل الأسباب التي دفعته للجوء إلى تناوله.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق