تاريخ

بحث حول الأمير عبد القادر حياته ونضاله من أجل الجزائر

الامير عبد القادر الجزائري شخصية سبقت عصرها

الأمة العربية كانت ولازالت من الأمم الرائدة التي أنجبت لنا عدد كبير من النماذج المشرفة، والتي لها اسم خالد على مر العصور.

فهناك من نبغ في العلوم، وهناك من كان سياسيًا عظيما تقتدي الأمم بحكمته وبراعته في الحروب إلى الآن.

واليوم قررنا تسليط الضوء حول شخصية عربية نجحت في كتابة اسمها بأحرف من ذهب نظرًا لما قدمته من تاريخ مشرف. فاسمه لازال الجميع يتذكره حتى الآن، إنه الأمير عبد القادر الجزائري. الأمير عبد القادر

من منا لم يسمع بالأمير عبد القادر الذي برع في عدة مجالات، فكان الكاتب المتميز في كتاباته والشاعر والسياسي الحكيم والمحارب الشرس الذي يهابه الأعداء.

وكان أحد الرموز الصامدة التي حاربت الاحتلال الفرنسي للجزائر لسنوات طويلة.

واليوم سنقترب أكثر من حياته والسمات الأساسية التي أثرت عليه وعلى شخصيته.

نشأة الأمير عبد القادر

شهد عام 1808 ميلاد الأمير عبد القادر قرب مدينة معسكر بالغرب الجزائري، ويعود نسبه إلى آل بيت الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

كما ينتسب إلى الأدارسة وهم من كان لهم حكم المغرب في القرن التاسع.

كان تعليم الأمير عبد القادر قائمًا على التعليم الديني السني الصوفي.

فاهتم بتعلم الكتابة وهو في سن صغير، ثم أجاد القرآن الكريم وحفظه والحديث النبوي وهو في سن الثانية عشر.

وهو ما أهله لإلقاء دروس العلم في المساجد والخوض في المسائل الفقهية.

إلى جانب الاهتمام بالتعليم الديني ومعرفة القرآن والسنة، اهتم والده كثيرًا بتعليمه لأصول الفروسية وركوب الخيل.

وكان يحثه دائمًا على المشاركة في جميع المسابقات من هذا النوع، والتي كانت تسفر عن تفوق الأمير عبد القادر. وأظهر بالفعل براعة كبيرة.

وفي سن الثالثة عشر إرساله والده إلى وهران لطلب العلم والتسلح به. وهناك تمكن من دراسة الفلسفة، الحساب، الجغرافيا، كما تعمق في الفقه نتيجة دروس الشيخ أحمد بن الخوجة.

وبعد إنهاء الأمير عبد القادر لرحلته العلمية وعودته إلى بلدته حرص والده على أن يبدأ حياته الزوجية في سن مبكر حيث كان وقتها في سن الخامسة عشر من عمره.

وخرج بعد ذلك مع والده لأداء فريضة الحج، وخلال رحلته مر عبد القادر عبر تونس ثم مصر ثم الحجاز ثم البلاد الشامية ثم بغداد، ثم العودة إلى الحجاز، ثم العودة إلى الجزائر.

 وخلال هذه الرحلة تعلم الكثير عن البلدان العربية وثقافاتهم.

ولم يمضي الكثير على عودته حتى تعرضت الجزائر لهجمات الاحتلال الفرنسي، والتي أسفرت عن احتلال العاصمة.

الأمير عبد القادر وتأسيس الدولة

بعد عودتهم إلى الجزائر كانت الأمور تزداد سوءً بشكل واضح خاصةً بعد زيادة الهجمات الفرنسية الشرسة واعتذار والده عن تولي مهمة المقاومة الشعبية.

الأمر الذي دفع الأمير عبد القادر لتوليها بنفسه وكان حينها في سن الخامسة والعشرين من عمره.

وما أن أثبت براعته ونجاحه حتى تم اختياره من قبل القبائل الجزائرية لتولي الإمارة.

وبدأ يسعى في تكوين جيش قوي كما انتهز فرصة الهدنة وسعى جاهدًا لتشييد الحصون والقلاع والمصانع.

نضال الأمير عبد القادر ضد فرنسا الأمير عبد القادر الجزائري

حرص كثيرًا على توفير جميع الموارد المالية وتدريب القوات البشرية جيدًا للحرب والدفاع عن البلاد.

ومع مخالفة القوات الفرنسية للهدنة والبدء في الهجوم تصدى الأمير عبد القادر لهم مع جيشه وكبدهم الكثير من الخسائر الفادحة.

ما أدى إلى تغيير في صفوف القيادة الفرنسية، وأمام عزيمته وقتاله الشرس لجأت فرنسا للصلح.

وتم عقد معاهدة تافنا الشهيرة والاعتراف بسيادته على الناحيتين الغربية والوسطى من الجزائر.

وما بين الهدنة والمعارك ومخالفة القوات الفرنسية للمعاهدات، استمرت معارك الكر والفر ما بين الأمير عبد القادر وجيشه والقوات الفرنسية، ورغم وقوع الخسائر هنا وهناك لم يستسلم الأمير عبد القادر قط.

بل استمر في الجهاد حتى كبد القوات الفرنسية العديد من الخسائر.

ولكن في النهاية، تم وقوعه في الأسر. وتم نفيه وسجنه في مدينة “بو” في الجنوب الفرنسي، ثم في آمبواز بإقليم اللوار.

مؤلفات الأمير عبد القادر

لم يكن الأمير عبد القادر بارعًا فقط في أمور الحرب والسياسة والقتال، بل كان متفوقًا أيضًا في الكتابة والشعر.

فمن أشهر مؤلفاته كان كتاب “المواقف” والذي قام بكتابته أثناء تواجده في الشام بعد إطلاق لويس نابليون رئيس الجمهورية الفرنسية سراحه.

وخلال الكتاب ناقش أهم القضايا الشائكة في الفكر الإسلامي، ووضع فيه بعض الآراء الإصلاحية.

وخلال تواجده في تركيا قام بتأليف رسالة “ذكرى العاقل وتنبيه الغافل” وهو يعد بمثابة كتاب موجه لأعضاء المجمع الآسيوي بطلب من الجمعية.

وفاة الأمير عبد القادر

بعد رحلة طويلة من الجهاد والنضال ضد الفرنسيين، والدفاع عن الجزائر، استمرت لمدة 76 عامًا، ومكنت من جعله من أبرز الشخصيات المؤثرة ليس فقط في الجزائر ولكن في مختلف دول العالم، توفى الأمير عبد القادر في دمشق عام 1883، وتم دفنه في دمشق بجوار الشيخ ابن عربي بالصالحية.

ثم تم نقل جثمانه بعد استقلال الجزائر إلى موطنه في عام 1965.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock