تاريخ

الحضارة الإسلامية نشأتها وعوامل ازدهارها وأهم مراكزها وأعلامها

إنطلقت الحضارة الإسلامية من المدينة المنورة ليعم نورها العالم

امتزجت الحضارة الإسلامية بالعديد من الثقافات الأخرى ولما لا وهي تحمل لواء الدولة الإسلامية التي امتدت من بلاد فارس ووسط آسيا وحتى وسط إفريقيا وغربها وصولًا إلى الأندلس، فقد كان ينتشر الإسلام ويتوسع من رقعة لأخرى لتمتزج حضارته مع الحضارات الأخرى وينتج عنها حضارة إسلامية فريدة وضعت بصمتها بين الحضارات الأخرى وأنتجت أعظم العلوم والاكتشافات.

متى قامت الحضارة الإسلامية؟

لقد قامت الحضارة الإسلامية بالمدينة المنورة حيث وضعت قواعد الدولة الإسلامية على يد النبي عليه الصلاة والسلام، ومرت عليها العديد من دول الخلافة كالدولة الاموية والعباسية والعثمانية وقد كانت تضع كل دولة منهم بصمتها الخاصة على الحضارة الإسلامية ليزيد رونقها وعظمتها بأساليب مختلفة.

إزدهار الحضارة الإسلامية

شهدت الحضارة الإسلامية إزدهارًا بالغًا بداية من العصر الاموي وما صاحبه من حركات الترجمة والتعريب والتأليف، والتي  بلغت قوتها في العصر العباسي.

ولقد فهم العرب والمسلمون قديمًا أهمية العلوم وقدروها وواصلوا السير على تعليمات الدين الإسلامي، حيث كانت أول كلمة في القرآن هي “إقرأ”، كما حث الدين الإسلامي على التدبر والتأمل وإعمال العقل في أمور الكون، فيقول الله سبحانه وتعالى:

“قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشىء النشأة الآخرة إن الله على كل شىء قدير”.

ويقول تعالى:

“إن في خلق السماوات والأرض وإختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب”.

وهناك الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث التي تحث على طلب العلم، وكان ذلك سر إنطلاق الحضارة الإسلامية التي واصلت تلبي تعليمات الدين الإسلامي.

بدأ التعريب في عصر عبد الملك بن مروان مع إزدياد رقعة الأراضي الإسلامية وزيادة الفتوحات وإحتكاك المسلمون بالحضارات الأخرى، أدى بهم ذلك إلى العمل على الترجمة ونقل العلوم التي وجدوها، وإنتقلت الترجمة من مرحلة إلى أخرى فكان أولها مرحلة النقل، ثم الإبداع، وآخرها النقد والحوار.

إطلع المسلمون على فلسفة اليونان وبلاد فارس والهند، فكان ذلك بداية لعلم الكلام الذي استخدمه المسلمون في مواجهة خصومهم واستعمال الحجة والمنطق في الأخذ والرد على أفكارهم، فظهر الكثير من المفكرين الإسلاميين مثل: الغزالي، ابن رشد، ابن خلدون، الخوارزمي، ابن النفيس، ابن سينا، ابن الهيثم، جابر بن حيان.

عوامل ظهور حركة الترجمة والنقل في الحضارة الإسلامية

  • إحتكاك العرب بالثقافات الأخرى.
  • حاجة العرب إلى علوم جديدة كالطب، والحساب والفلك لضبط أوقات الصلاة، ومعرفة مواعيد الأشهر الهجرية كشهر رمضان وكذلك الحج وبداية العام الهجري.
  • حث القرآن الكريم على العلم والتفكير والتدبر.
  • التقدم السياسي والإقتصادي الذي اتصفت به البلاد الإسلامية، وزيادة الترف والعمران بها، مما أدى بالتوازي إلى إزدهار الحركة الفكرية.
  • الإهتمام الذي حظى به المترجمون والمفكرون من قبل الخليفة، فقد كان الخلفاء يدفعون للمترجم أو الناقل عمومًا ثقل الكتاب ذهبًا.

حركات الترجمة والتعريب

في العصر الأموي

يعتبر خالد بن يزيد بن معاوية هو أول من بدأ حركة التعريب بالعصر الأموي، فلقد إهتم بالعلم ودرس الكيمياء على يد مريانوس الإسكندراني، ثم أمر بنقل كتب الكيمياء إلى اللغة العربية، ثم ترجمت أول كتب الطب في عهد عبد الملك.

في العصر العباسي

إزدهرت حركة الترجمة في عهد المأمون الذي اتخذ من بغداد مركزًا للعلوم، وهر مجموعة من المترجمين الثقال نتيجة تشجيعه للترجمة حيث يقال أنه كان يهبهم وزن الكتاب ذهبًا.

أهم مراكز الحضارة الإسلامية

المدينة المنورة

لقد كانت المدينة أول مركزًا فكريًا في الإسلام، وكان مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم مقرًا للعلم والدين، وكانت تعتمد على السنة النبوية أكثر من إعتمادها على الرأي، وقد برز فيها علماء بالفقه والأحكام، أمثال معاذ بن جبل وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وابن عباس، وأنس بن مالك.

البصرة

كانت البصرة مركزًا دينيًا وفلسفيًا  ولغويًا هامًا بالحضارة الإسلامية، وقد برز فيها العديد من المفكرين المسلمين مثل أبو موسى الأشعري، والحسن البصري، وابن سيرين، وسيبويه.

الكوفة

لقد نافست الكوفة البصرة في علم النحو والدين، ودرس فيها أبو حنيفة النعمان صاحب المذهب الحنفي وغيره من العلماء والمفكرين.

بغداد

إزدهرت الحياة الفكرية ببغداد بإعتبارها مقرًا للخلافة العباسية وبسبب إهتمام الخلفاء العباسيين بالمفكرين المسلمين، فأقيمت بها العديد من المدارس والمكتبات التي عملت على ثراء العلوم وإزدهار الحضارة الإسلامية.

القاهرة

حوت مصر العديد من المساجد والمدارس التاريخية التي ساهمت في تقدم الحضارة الإسلامية وأهمها الجامع الأزهر الذي أسس في العصر الفاطمي والذي اختص بدراسة العلوم الدينية والكونية والطبيعية.

بيت المقدس

لقد كان بيت المقدس مركزًا حضاريًا هامًا في تاريخ الحضارة الإسلامية حيث نبغ فيه الكثير من العلماء كالشافعي، وأحمد بن حنبل، والإمام الغزالي.

كما ازدهرت الحضارة الالامية في مدن أخرى كدمشق، والقيروان وفاس وقرطبة.

المصدر

الحضارة العربية الإسلامية/ الدكتور شوقي أبو خليل/ بتصرف.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق